أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

248

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الحج ، فإنه خارج لتلقيه وصائر إلى الأبواب العزيزة في صحبته كفاء ما توجبه الضرورة وتقتضيه . فلمّا وصل ختلغ إلى مدينة السّلام حضر للخدمة أول نوبة وانكفى ، ثم عاد مستصحبا من الطّالبيين الكوفيين عددا أظهر التظلم لهم من حال الوقوف ، والتألم من كون ما يجب لهم بصدد الجنوح والوقوف على المشهدين [ 1 ] خاصة بما ثبت في دواوين الحكّام ، وبولغ في الضّبط له والإحكام ، فلا فسحة في تغيير القاعدة ، ولا رخصة في تشعيث مبانيها بالواحدة ، وهو أمر يشهد لنفسه ، ويحمي الثّابت فيه من شك ظن فاسد ولبسه ( 38 أ ) فإن كان ذلك ممّا للطالبيين فيه سهم ، وقد تحيّفهم المستناب في النقابة ، وزاغ في إنصافهم عن مقاصد الإصابة قوبل ما استمر بالإنكار والتلافي ، واستؤنف من إنصافهم فيه ما تجري معه أمورهم أسد المجاري ، وقرر إحضار الفقهاء ، والشهود [ 2 ] ، والنواب عن الديوان الجلالي [ 3 ] ، ومن يشار إليه من الأعيان العلويين البغداديين والكوفيين ، وعقد مجلس يحقّق الكشف فيه ، وينار كامن هذا الخطب وخافيه ، ويقرّ الحقّ مقرّه بحسب ما يوضحه فضل الفحص ويبديه ، عنّ له أن نورد في فرض ما خرج من الأمثلة الشريفة ووصل من مكاتبتك ما انحرف فيه عن مناهج رشده ، وتجاوز في الإقدام عليه قدر حدّه ، وزعم أنه قد ثبت عنده وصحّ فيما اعتقده أن الذي يدّعيه الكوفيون لا شبهة فيه ، ولا يرجع عن نصرتهم في تشييد مبانيه ، وتلفّظ بما دلّ على جهله بآداب الخدمة ورسوم الدار العزيزة ، وعدوله ( 38 ب ) في كلّ ما يذكره عن المحجة الصحيحة القويمة ، وكان كلّ ما بيّن أنه لا علقة له بهذه الأسرة ، ولا يد له عليها

--> ( 1 ) النقابة : نقابة الطالبيين . ( 2 ) ختلغ بن كنتكين ، أمير الكوفة والحاج ( ت 479 ه / 1086 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 262 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 163 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ( 440 - 490 ه ) ، ص 446 . ( 3 ) مشهد علي بن أبي طالب ، ومشهد الحسين بن علي بن أبي طالب . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 45 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 134 . ( 4 ) الشهود : جمع شاهد ، وهم هنا الشهود المعدّلون المتعلقون بتثبيت الأحكام أو إلغائها عند القضاة . انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 152 ، 156 ، 157 ، 158 ، الفراء ، الأحكام السلطانية ،